علاقات الهند العميقة مع الولايات المتحدة

كاتب: البروفيسور تشنتاماني مهاباترا

تستمر الهندفي تعميق ارتباطاتها مع الولايات المتحدة. فإن وكيل الخارجية الهندي فيجاي غوخالي هو في واشنطن حاليا كجزء من استعداد نيودلهي، لعقد الحوار 2 + 2 ، بين وزاتي الدفاع والخارجية بين الهند والولايات المتحدة.

في شهر سبتمبر، سيعقد الحوار الهندي-الأمريكي 2+2 في نيودلهي، حيث سيجري وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج، ووزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس ووزيرة الدفاع الهندية نيرمالا سيثارامان محادثات مباشرة بهدف زيادة الأبعاد الكمية والنوعية للشراكات الاستراتيجية الثنائية بين البلدين.

عندما يكون هناك تغيير في الحرس في واشنطن أو نيودلهي، تحدث تغييرات تجميلية في طريقة وهيكلالحوارات الإستراتيجية. لكن الجوهر ظل نفسهدائما. أصبحت القضايا الأمنية القومية معقدة ومترابطة لدرجة أنه من المنطقي جداً إجراء حوار دبلوماسي ودفاعي متزامن بين الهند والولايات المتحدة.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تكون الحوارات 2+2 سهلة وسلسة لسبب بسيط وهو أنه على الرغم من أن التقارب الواسع بين المصالح الاستراتيجية للهند والولايات المتحدة الذي لا يمكن إنكاره، فإن الاختلافات في التفاصيل وفي قطاعات معينة، أمر بالغ الأهمية. ولا يمكن تقليلالاختلافات إلا من خلال الحوارات البناءة والشاملة، وتعظيم القواسم المشتركة، والمساعدة على منع الاختلافات من تمزق العلاقة.

أدى عدم وجود ارتباطات دبلوماسية كافية في وقت سابق، إلى مواجهات بين الهند والولايات المتحدة. وهدّدتهذه تقريبا بوضعالحواجز على الطرق في مجالات التعاون المتكاثرة في ساحات الدفاع والأمن بين البلدين. ويمكن أن يكون الحوار 2+2 بمثابة ترياقللتكرار المحتمل لمثل هذه الحوادث.

وفي الواقع، فإن الاختلافات الثنائية بين الهند والولايات المتحدة في عدد قليل من المجالات الرئيسية جادة، ولا يمكن معالجتها إلا من خلال مثل آلية الحوار. وإن أول هذه القضية الحاسمة هي سياسة إدارة ترامب تجاه إيران. لم تبتعد الولايات المتحدةعن الاتفاق النووي الإيراني فحسب، بل إنها فرضت عقوبات جديدة على إيران. وتُعد  إيران ثالث أكبر مصدرة لواردات الطاقة إلىالهند. وإن طموح الهند في المساهمة في إنشاء ممر بين الشمال والجنوب سيمكّن الهند من الوصول إلى أسواق أفغانستان وآسيا الوسطى، يمكن أن يتأثر بشدة بالعقوبات الأمريكية، من حيثقديتأخر استثمار الهند في تطوير ميناء تشابهار في إيران.

وإن القضية الثانية هي سياسة إدارة ترامب تجاه روسيا. تحاول الولايات المتحدة بالتأكيد توسيع سوقها الدفاعية في الهند، الأمرليس تطورا غير مرغوب فيه. اشترت الهند المعدات الدفاعية الأمريكية قدرها حوالي 15 تريليون دولار، في العقد الماضي. ولكن محاولة واشنطن لمنع روسيا من دخول سوق الدفاع المربحة من خلال العقوبات والتدابير الأخرى تبدو غير مفيدة. وفي الوقت الذي حصلت فيه الهند على تنازل، فإن مثل هذه الإجراءات المخالفة للقانون والإجراءات الأحادية من جانب الولايات المتحدة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى تعزيز عدم الثقة وإقامة الحواجز في التنفيذ السلس للشراكة الاستراتيجية.

والمجال الثالث للاختلافات المحتملة هوعلى الآلية التفصيلية بشأن صون السلام، ومنع الصراع وتعزيز النمو في منطقة المحيط الهادئ الهندي. في حين أن الحكومة الهندية قد قبلت مفهوم المحيط الهادئ الهندي، إلا أنها لا تعتبره استراتيجية. تدعم الهند فكرة إنشاء منطقة المحيط الهادئ الهنديالمفتوحة والحرة والشاملة. وإن الهند أكثر ارتياحا لفكرة وجود ممر النمو الآسيوي-الإفريقي، وتعمل مع اليابان لتحقيق ذلك. وإن الهند أقل ارتياحاً لأي آلية تبدو كأنها بقية استراتيجية الحرب الباردة المتمثلة في الاحتواء والاستبعاد.

يمكن أن يساعدالحوار2+2 بالتأكيد في إزالة هذه الشكوك، وبناء الثقة المتبادلة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين أكبر ديمقراطيتين في العالم من أجل شراكة مربحة لكل الأطراف.