الإرهاب والحوار لا يمكن أن يسيرا معًا

في الآونة الأخيرة، دعا رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى إحياء عملية الحوار المتوقفة مع الهند. وقال إنها الطريقة الوحيدة لحل جميع القضايا بين البلدين. وكرّر ذلك عند وقت وضع حجر الأساس لممر كارتاربور صاحب، وقد كرّره عدة مرات. وأضاف قائلا إن حكومته وحزبه والجيش الباكستاني تتفق على هدف تحسين العلاقات مع الهند. وأكّد خان أنه ليس من مصلَحة باكستان السماح للإرهابيين باستخدام أراضي باكستان لمثل هذه الأنشطة ولن يُسمح بها.

لا يمكن أن يعثر شخص عاقل على خطأ مع الحجة القائلة إن الخير النهائي لشعبي البلدين يكمن في العلاقات الثنائية الودية. إلى هذا الحد، فإن كلمات عمران خان هي في الواقع كلمات الحكمة.

ولكن حقائق الأرض مختلفة؛ وبعد أن تولى عمران خان منصب رئيس وزراء باكستان، كانت إحدى الخطوات الأولى التي اتخذها هي إزالة المنظمات التي يرأسها حافظ سعيد من قائمة الجماعات الإرهابية. وتشمل هذه المؤسساتُ مؤسسةَ فلاح إنسانيت، وجماعة الدعوة ، اللتين يستخدمهما سعيد كجبهات لجماعة لشكر طيبة المحظورة. تم تصنيف حافظ سعيد العقل المدبر لهجمات مومباي كإرهابي عالمي من قبل الأمم المتحدة، ويحمل مكافأة قدرها 10 ملايين دولار على رأسه، لكنه يتجول بحرية في باكستان. كما تجري محاولات لإدخاله إلى التيار الرئيسي من خلال السماح لحزبه “ملي مسلم ليغ” بالتنافس في الانتخابات والسيطرة على السلطة السياسية في البلاد.

خلال الأيام الـ100 الأولى من حكومته، قام عمران خان بإزالة المراقبة من بعض “المدارس الدينية الإسلامية” المشبوهة قائلا إنه يجب أن لا تكون المدارس مرتبطة بالإرهاب. إنه يعرف جيدا أن العديد من هذه المدارس الدينية تحت وهج دولي، وتموّلها منظماتٌ مشبوهة. ويتم غسل دماغ الأطفال والشباب الباكستانيين الأبرياء في العديد من هذه المعاهد الدينية لجعلهم متطرفين. على الرغم من أن مراسم وضع حجر الأساس لممر كارتاربور صاحب كانت مبادرةً دينية بحتة، حاول عمران خان أن يعطيها لمسة سياسية عن طريق إثارة قضية كاشمير.

وتستمر هجمات الإرهابيين الموجودين في باكستان على الهند بلا هوادة – وكان آخرها الهجوم الذي تعرضت له جماعة دينية في أمريتسار، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 20 آخرين بجروح. ويُنظر إليها على أنها محاولة لإثارة التوترات الطائفية في الدولة في محاولة لإحياء الإرهاب. حملت القنابل اليدوية المستخدَمة في الهجوم علامات تصنيعها في باكستان؛ حيث لا يتطرق الشك إلى أحد في أصل الهجوم. كما شوهد الزعيم  المؤيد لـ”خالستان” جوبال سينغ تشاولا ويستقبله عمران خان ورئيس الجيش الباكستاني الجنرال باجوا في مراسم وضع حجر الأساس لممر كارتاربور صاحب.

لذلك من الواضح أن هناك فجوة واسعة بين الوعظ والممارسة لعمران خان. وفي هذه الخلفية، فإن توقُّع السيد خان أن الهند ستبتلع الطعم وتدخل في عملية الحوار هو في غير محله. فأوضحت وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سوراج بأنه لا يمكن الشروع في الحوار مالم تُوقف باكستان الأنشطة الإرهابية ضد الهند، مشددة على أن الإرهاب والمحادثات لا يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب.

يجب أن تفهم باكستان أن الإرهاب هو الموضوع الأهم بالنسبة للهند، وما لم تتخذ إجراءات صارمة وواضحة وملموسة للتعامل معها، لن ينجح أي قدر من الوعظ والإرشاد. ويجب على إسلام آباد أن تُثبت ليس فقط للهند بل للعالم كله أنها ضد الإرهاب بشكل حقيقي، وأنها تتخذ كلَّ خطوات للقضاء عليه. في اليوم الذي سيحدث فيه ذلك، لن تجد الهندَ متخلفةً في استئناف عملية الحوار مرةً أخرى.

 كاتب: أشوك هاندو