الوضع المعقد للبريكست: العد التنازلي إلى عدم اليقين؟

كاتب: راجورشي روي

إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي طال انتظاره، تحول إلى الفوضى وعدم اليقين. لم يرفض البرلمانيون البريطانيون “صفقة الخروج” الحالية لرئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي فحسب، بل رفضوا خيار الخروج دون أي صفقة مع الاتحاد.

يأتي ذلك بعد رفضهم إجراءَ استفتاء ثانٍ لرسم مستقبل بريطانيا. كما دعوا إلى تعيين رئيس وزراء جديد لقيادة البلاد في مفاوضات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، فقد أبدى الاتحاد الأوروبي، نظرًا لمعارضته التاريخية لأي كسر في وحدته، تحفظات قوية بشأن إعادة التفاوض حول صفقة الخروج التي وقّعها على مضض مع حكومة السيدة ماي في نوفمبر عام 2018.

في حين ان ملامح خيار بريطانيا والاتحاد الأوروبي المقبول تنطوي على انسحاب منظم؛ وإن العقبة الرئيسية هي مسألة إبقاء الحدود الأيرلندية بين الجزيرة الشمالية التي تقع تحت ولاية المملكة المتحدة، وإن جمهورية أيرلندا هي العضو في الاتحاد الأوروبي، مفتوحةً. لقد أعربت الحكومة البريطانية عن عزمها على الاستمرار مع حدود مفتوحة من خلال التفاوض بشأن صفقة تجارية مع الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الانتقالية للبريكسيت حتى عام 2020م. ومع ذلك، فإن الفشل في القيام بذلك سيؤدي إلى تشكيل منطقة جمركية واحدة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وهذا يتعارض مع مبدأ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فهو غير مقبول للمشرعين البريطانيين المتشددين من حزب المحافظين الحاكم.

مع بقاء ما يقرب من عشرة أيام لمغادرة المملكة المتحدة المقررة في 29 مارس، يُبرِز المأزق المستمر انحلال أحد التجمعات الهامة في العالم الغربي بعد الحرب العالمية الثانية. وبالنظر إلى الوضع الحالي، تواجه الحكومة البريطانية المتعثرة خيارين محتملين – يمكنها إما إعادة التفاوض بشأن صفقة الخروج مع الاتحاد الأوروبي قبل الموعد النهائي، أو السعي لتمديد المناقشات من أجل الانسحاب المنظم.

فإن اضطراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو انعكاس لعالَمٍ في اختلال التوازن، يتسم بارتفاع المد والجزر بين القومية الشعبية والحمائية. ومع ذلك، يمكن العثور على جذور هذه المرحلة غير المتوقعة في التباطؤ الاقتصادي العالمي المستمر، وفشل المؤسسات المتعددة الأطراف، بما فيها الاتحاد الأوروبي، للوقوف لهذا التحدي.

إن الآثار المترتبة على خروج بريطانيا، خاصة في غياب صفقة مع الاتحاد الأوروبي، هائلة. تتعرض هذه المبادئ الآن لخطر الاضطراب الشديد مع فقدان كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مرساة في استراتيجيتهما. ومن المرجح أن يكون التأثير الأكثر عمقًا على الساحة الاقتصادية مع ظهور بريطانيا في وضع أسوأ بكثير من الاتحاد الأوروبي. توقع الاقتصاديون أنه تستغرق المملكة المتحدة  ما يقرب من عقد من الزمان للتغلب على خسارة المرساة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي. قد يؤدي امتداد الحواجز التعريفة الجمركية وغير الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والقيود المفروضة على تنقل العمالة، وانخفاض الجنيه الإسترليني على معنويات السوق إلى تداعيات عالمية؛ مع أسواق ناشئة تعاني من أعلى المخاطر.

ويمكن أن يؤدي الخروج غير المنضبط إلى إعادة تشكيل هيكل الأمن في القارة. وبصفتها أحد المساهمين الرئيسيين في مجال الأمن، تعد بريطانيا رائدةً في قدرات الردع الاستراتيجي وإسقاط القوة لدى الاتحاد الأوروبي. وإن التنسيق الفعال هو السمة المميزة لعلاقاتها. وعلى خلفية الشقوق المتزايدة في الشراكة العابرة للأطلسي، يمكن أن يؤدي الخروج غير المتفاوض عليه إلى زيادة استنزاف القدرة الأوروبية على مواجهة كل من التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية.

وبالنسبة للهند، يُعد البريكست فرصةً وتحديا. يمكن أن تستفيد الهند من حالة عدم اليقين السائدة لتوسيع علاقاتها الاقتصادية كَمًّا ونوعًا مع كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. لكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤثر على البيئة الاقتصادية الخارجية للهند. ويمكن أن يؤثر ذلك أيضًا على المصالح التجارية لـ 800 شركة هندية في المملكة المتحدة تستخدم بريطانيا كقاعدة لدخول السوق الأوروبية. ومع توجه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى منطقة غير محددة، تظل المخاطر هائلة. ورُبّما قد يحفز بيئة اقتصادية أكثر بناءة.