زيارة جواد ظريف للهند

تعريب: عبد الرحمن حمزة

أتت زيارة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف للهند في حين تصاعد فيه الصراع  بين الولايات المتحدة وإيران. وهذا يشير إلى أهمية الهند في السياسة الخارجية الإيرانية. التقى الوزير الإيراني بوزيرة الخارجية للهند السيدة سوشما سوراج وأجرى معها مناقشات بناءة حول كافة القضايا الثنائية ذات الاهتمام المتبادل. وقد أتاحت هذه الزيارة لكلا الزعيمين فرصة لتبادل وجهات نظرهما حول الوضع السائد بشمول القضية الأفغانية.

وبالرغم من أن الهند تتقاسم العلاقة الحضارية مع إيران منذ آلاف السنين إلا أن الروابط الثنائية لهذين البلدين تعززت مزيدا بسبب شراكتهما في مجالي الطاقة والاتصالية. إن إيران تقع في موقع ممتاز في مجال الطاقة للهند إذ أنها في طليعة البلدان المصدرة للنفط إلى الهند منذ مدة طويلة حتى خلال المرحلة الموجودة للعقوبات الأمريكية ضد إيران لاسيما بعد أن رفضت واشنطون تمديد أية تنازلات بشأن استيراد النفظ الإيراني إلى أي بلد. مع ذلك قررت الهند بمواصلة استيرادها للنفط من إيران. وكانت الهند اتخذت نفس الموقف خلال المرحلة الأخيرة للعقوبات الأمريكية قبل الصفقة النووية حين واصلت استيرادها للنفط الخام الإيراني بالرغم من التقييدات الصارمة المفروضة على عملية المدفوعات. إن دعم الهند لإيران في ذلك الوقت تعترف به طهران حق اعترافه وهذه هي الخليفة التي تأتي فيها زيارة السيد جواد ظريف للهند.

وتتقاسم الهند شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة أيضا بالرغم من تصاعد التوتر بين إمريكا وإيران اللتين توجد بينهما علاقة متوترة منذ الثورة الإسلامية لعام 1979م. وفي الأعوام الأخيرة أصبحت أمريكا إحدى أكبر مصادر المعدات الدفاعية للهند. وتتقاسم الهند علاقة متعددة الأبعاد أيضا مع الولايات المتحدة وإن العديد من الكيانات الهندية توجد لها مصالح تجارية ضخمة في الولايات المتحدة أيضا. ففي مثل هذا السيناريو فإن روابط الهند مع كل من الولايات المتحدة وإيران تضع الهند في موقف هام. وإذا نظرنا إلى هذا الوضع بشكل إيجابي فإه هذا الموقف للهند قد يساعدها في لعب دور توسطي لحل الأزمة الراهنة إذا ما رغبت الهند في ذلك. وبالرغم من أن الهند لم  تكن فريقا في خطة العمل الشاملة المشتركة الموقعة بين الأعضاء الدائمين الخمسة وألمانيا من جهة وإيران من جهة أخرى الآن الهند رحبت الاتفاق النووي لأنها اعتبرته طريقا مؤثرا لحل الأزمة الناتجة عن النزاع النووي الإيراني. إن الهند تعترف بأن إيران التزمت بشروط الاتفاق النووي الذي انسحبت منه أمريكا من طرف واحد والآن قد قررت إيران إيضا بالخروج من بعض التزاماتها في إطار الاتفاق النووي استجابة للسياسات الأمريكية الأخيرة ولذلك تجد الهند نفسها في موقف يمكنها من إدخال تكييفات في خطة عملها بموجب التطورات الأخيرة. إن الانسحاب أحادي الطرف للولايات المتحدة وما نتج عن ذلك من موقف دونالد ترمب ضد إيران بشمول بث القوات الأمريكية في الخليج الفارسي قد خلق وضعا خطيرا في المنطقة. إن أي خطأ في الحساب من أي جانب قد يصعد الصراع بطريقة قد تكون لها عواقت خطيرة ليس للمنطقة فقط بل  وراءها أيضا. ففي الخلفية الموجودة يجب أن ننظر إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني لنيودلهي من زاوية اعتراف إيران بدعم الهند في ساعاتها المتأزمة وكذلك من زاوية جهود إيران لإيجاد طرق لاستمرار تصديرات النفط الإيراني إلى الهند بالرغم من العقوبات الأمريكية المفروضة عليه.