ترامب يضفي طابعا قانونيا على مستوطنات إسرائيلية

كتبه: البروفيسور بي آر كومارسوامي

لا يتعارض إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو المفاجئ وغير المتوقع فيما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة مع الإجماع الدولي فحسب، بل إنه ضد السياسة الأمريكية ثنائية الطرفين التي اتخذتها الولايات المتحدة منذ حرب يونيو 1967م. إدلاء بتصريحاته بكون السياسة الأمريكية غير متناقضة أفاد السيد بومبو بأن إنشاء مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي وأن وضع المستوطنات والضفة الغربية سيكون متاح للإسرائيليين والفلسطينيين بإجراء التفاوض.

تعتبر المستوطنات الوحدات السكنية التي قامت  إسرائيل ببناءها في المناطق التي احتلتها خلال حرب 1967 في شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان وقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها منطقة القدس الشرقية. بدأت الأنشطة بعد وقت قصير من انتهاء الحرب. قامت إسرائيل أولا بتوسيع سلطتها القضائية على الجزء الشرقي من القدس، الذي كان تحت السيطرة الأردنية قبل الحرب. بعد ذلك ، بدأت في بناء أول مستوطنة في مرتفعات الجولان، تليها تحركات مماثلة في أجزاء أخرى من الأراضي المحتلة.

يوجد حاليا حوالي 130 مستوطنة قانونية في الضفة الغربية ومائة موقع استيطاني غير مصرح به يعيش ما يقدر بنحو 400،000 إسرائيلي. إضافة إلى ذلك ، يعيش حوالي 200،000 إسرائيلي في 12 حي يهودي في القدس الشرقية خارج حدود يونيو 1967. يعيش حوالي 22000 شخص في 32 مستوطنة في مرتفعات الجولان.

تلعب المستوطنات دورًا مهمًا في مفاوضات السلام الإسرائيلية مع جيرانها العرب. أدت اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر إلى الإخلاء الإسرائيلي من شبه جزيرة سيناء وهدم مستوطنة ياميت في عام 1982م. وقد تلا ذلك خلال فك الارتباط أحادي الجانب من قطاع غزة في أغسطس 2005 عندما سحبت إسرائيل حوالي 8000 مستوطن من 21 المستوطنات. خلال أواخر التسعينيات من القرن الماضي، تعثرت المفاوضات الإسرائيلية السورية بشكل أساسي حول قضية الاستيطان لأن إسرائيل لم تكن مستعدة للتخلي عن المناطق  الاستراتيجية في جبل حرمون المطل على العاصمة السورية.

ساهمت معظم الأحزاب السياسية الإسرائيلية في توسيع المستوطنات في المناطق المحتلة. ومع مرور الزمن ، أصبح سكان إسرائيليون في المستوطنات أساسا للدعم للأحزاب اليمينية في إسرائيل.

تعتبر المستوطنات عرقلة رئيسية في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. وهذا يعني مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء مجموعة من التسهيلات للمستوطنين الإسرائيليين مثل المدارس والمستشفيات وفرص العمل ومراكز التسوق، وقبل كل شيء، الترتيبات الأمنية والطرق الالتفافية. في البداية، تم بناء المستوطنات بعيدًا عن المناطق السكانية الفلسطينية، ولكن تم إنشاؤها تدريجياً بالقرب من البلدات والقرى الفلسطينية.

وبالعكس من التوقعات الفلسطينية، لم تبطئ عملية أوسلو مسيرة الاستيطان وربع قرن من الزمان بعد توسيع المصافحة التاريخية في البيت الأبيض. بينما انسحبت إسرائيل من المدن الفلسطينية، فإن المزيد من الأراضي تخضع للسيطرة الإسرائيلية.

يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة منذ فترة طويلة. أعلنت محكمة العدل الدولية في حكم لها صدر عام 2004م بأن المستوطنات غير قانونية.

يأتي تحول في سياسة إدارة ترامب بشأن المستوطنات على خلفية قرارها المثير للجدل فيما يتعلق بالقدس كعاصمة لإسرائيل ومرتفعات الجولان كأرض إسرائيلية ذات سيادة ويحشد الدعم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حتى بعد جولتين من انتخابات البرلمان الكنيست في أبريل وسبتمبر، لم يتم تشكيل الحكومة في  إسرائيل. على الرغم من كون ه متهما بالفساد، فإن نتنياهو يصرح الآن بأنه يريد تشكيل الحكومة المقبلة فقط لضم وادي الأردن.

في غضون أيام من قرار إدارة ترامب، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يعيد تأكيد حق الفلسطينيين في تقرير المصير. مع تأييد 165 دولة، بما فيها الهند التي صوتت لصالح الفلسطين، حيث كانت إسرائيل مدعومة فقط من قبل الولايات المتحدة وناورو وميكرونيزيا وجزر مارشال.

تعتبر الهند دولة مناصرة قوية لدولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تتعايش مع إسرائيل بسلام وأمن. أدت الخطوة الجديدة التي اتخذها الرئيس الأمريكي ترامب بشأن المستوطنات إلى تقويض سيادة الدولة الفلسطينية وأسفرت عن تصعيد التوترات.