استئناف المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة، وتبقى التحديات الصعبة

كتبه: كللول باتشارياجي

بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف محادثات السلام مع طالبان خلال زيارته إلى قاعدة باغرام الجوية، المرفق الطبي يقع خارج نفس القاعدة الجوية التي تعرضت بهجوم انتحاري قوي من قبل طالبان أخيرا.

 أظهر القصف مرة أخرى صعوبات مفاوضات السلام التي توقفت بعد أن استهدفت طالبان منشأة عسكرية تابعة لحلف الناتو في كابول في وقت يستعد الفريق السياسي لطالبان لزيارة الولايات المتحدة لعقد اجتماع شخصي مع الزعيم الأمريكي. منذ نكسة سبتمبر، أكدت حركة طالبان مرارا بأنها تظل مفتوحة للحوار، قائلة إن الحرب ستتوقف بالوصول إلى شروط وقف إطلاق النار بشكل نهائي. وبنفس الرسالة زاروا بكين وموسكو وإسلام أباد عقب توقف مؤقت للمحادثات.

استأنفت المحادثات ولو بشكل متأخر بين الولايات المتحدة وحركة طالبان دون أي عقبات ، وفقًا لما قاله المتحدث الرسمي باسم طالبان سهيل شاهين. أصرت حركة طالبان على أنها تريد تغيير اسم أفغانستان من الجمهورية الإسلامية إلى الإمارة الإسلامية. هذا شيء سيجد مقاومة من الحكومة الأفغانية الحالية بقيادة الرئيس أشرف غني الذي أعلن مرارًا وتكرارًا أنه لن يسمح للتغيير في الأفكارالأساسية مثل الهوية الأساسية لحكومة أفغانستان.

تم حل العيدد من القضايا قبل توقف الولايات المتحدة المحادثات في سبتمبر وفقًا لطالبان،ولكن القضايا المتبقية الرئيسية هي شروط وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة ومحادثات السلام مع حكومة أفغانستان. هذه هي المنعطفات الصعبة للغاية التي سيتعين على الولايات المتحدة وطالبان والحكومة الأفغانية التفاوض بشأنها في الأسابيع والأشهر المقبلة.

هناك موضوع آخر غير مريح ستطرحه طالبان على مفاوضات الطاولة وهو وضع حكومة أفغانستان. تم إجراء الانتخابات لرئاسة أفغانستان في 28 سبتمبر ، ولكن حتى الآن لم يتم اعلان النتائج. في نفس الوقت، يقوم الدكتور عبد الله عبد الله، المنافس للدكتور أشرف غني، باحتجاج في أفغانستان مطالبا بالشفافية والإنصاف في النتائج. وإن العنف المحتمل الناجم عن النزاع في الانتخابات سيضيف طبقة جديدة من المشاكل إلى مفاوضات طالبان والولايات المتحدة  المعقدة.

قد تشكك طالبان في شرعية حكومة أشرف غني إذا لم تكن مدعومة بالجماهير من أفغانستان. وسيعمل هذا لصالح طالبان، التي تعتبر نفسها الممثل الحقيقي لجماهير البلاد. هناك بالفعل دلائل تشير إلى أن اللاعبين الدوليين يسعون إلى حل تكون فيه طالبان جزءًا من هيكل السلطة في أفغانستان.

قال مصدر روسي مؤخرًا إن ضم طالبان إلى ترتيبات تقاسم السلطة يبدو أمرًا لا مفر منه على نحو متزايد حيث وصلت قوات الدولة الإسلامية إلى الأراضي الأفغانية. يشعر الروس بالقلق، وكذلك الصين، لأن الوجود المتزايد لمقاتلي الدولة الإسلامية في أراضي أفغانستان سيُعرِّض سلامة بلدان في آسيا الوسطى عاجلاً أو آجلا، وسيُنشر الاضطرابات في مقاطعة شينشيانغ المضطربة في الصين. 

ولتجنب مشكلة طويلة الأجل محتملة من داعش، تريد كل من الصين وروسيا من طالبان الانضمام إلى ترتيب متعدد المستويات لتقاسم السلطة. من المفهوم أنه بمجرد إعلان الطالبان وقف إطلاق النار مع حكومة أفغانستان، ستبدأ دول أخرى صاحبة مصلحة في عملية المشاركة الشاملة مع جميع الجهات المعنية في أفغانستان.

الوضع العام في أفغانستان سوف يزداد صعوبة بسبب عدم وجود بيئة مواتية للسلام. وقد دعت بعض الأقسام الولايات المتحدة إلى إعلان خطوة تعزيز الثقة. دعا الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي واشنطن إلى إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد في أفغانستان لكسب ثقة طالبان.

يجب أن تكون الهند متيقظة للمستجدات المستمرة في أفغانستان. أعربت الهند عن التزامها العميق للمشاركة في عملية إعادة بناء أفغانستان التي مزقتها الحرب. منحت الهند اثنان مليار دولار أمريكي لأفغانستان للمشاريع المختلفة في البلاد.

يبقى أن ترى الهند أنه كيف تتفاوض الجهات المعنية المختلفة مثل الولايات المتحدة وحركة طالبان والحكومة الأفغانية على الساحة الداخلية في أفغانستان. سيراقب اللاعبون الإقليميون والعالميون المستجدات والتقدم في المحادثات بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية.