كلمة فخامة رئيس الهند شري رام ناث كوفيند عشية يوم جمهورية الهند 25 يناير 2020

أيها المواطنون الأعزاء

 

عشية يوم الجمهورية الـ 71 ، أقدم تحياتي الحارة إليكم جميعا ، في الهند والخارج                 

قبل سبعة عقود ، في 26 يناير ، أصبح دستورنا نافذ المفعول . حتى قبل ذلك ، اكتسب هذا التاريخ أهمية خاصة. بعد عقد العزم بالحصول على الاستقلال الكامل ، كان الشعب الهندي كذلك يحتفل بـ بوما سوراج في كل 26 يناير من 1930 إلى 1947 .لهذا السبب ، في عام 1950 بدأنا رحلتنا كدولة جمهورية في 26 يناير ، مؤكدين على المبادئ المنصوص عليها في دستورنا. منذ ذلك الحين ، نحتفل كل عام بيوم الجمهورية في 26 يناير

تضم الدولة الحديثة الأجهزة الثلاثة – السلطة التشريعية ، والسلطة التنفيذية , والسلطة القضائية ، والتي هي بالضرورة مترابطة فيما بينها و في أرض الواقع, هم الناس الذين يشكلون الدولة ونحن الشعب هم المحركون الرئيسيون للجمهورية ونحن اي الشعب الهندي هو الذي يمثل السلطة الحقيقية على تقرير مستقبلنا الجماعي

لقد منحَنا دستورنا الحقوق كمواطنين لدولة ديموقراطية حرة ولكنه في نفس الوقت ، وضع علينا مسؤولية الالتزام دائما بالمبادئ الأساسية لديمقراطيتنا – العدل والحرية والمساواة والأخوة. يصبح من الأسهل بالنسبة لنا اتباع المثل العليا للدستورالهندي، إذا أخذنا في الاعتبار حياة  أب الأمة وقيمَه. من خلال القيام بذلك ، سنضيف بعدًا ذا معنى إلى احتفالاتنا بالذكرى 150 لميلاد المهاتما غاندي

أيها المواطنون الأعزاء

أطلقت الحكومة عددًا من حملات الرعاية الاجتماعية. وما تجدر بالإشارة إليها  بشكل خاص هو أن المواطنين أنفسهم حوّلوها إلى حركات شعبية. إن “سواتشيه بهارات أبهيان” اي حملة  الهند النظيفة حققت نجاحًا مذهلاً في الوقت القصير. يمكن رؤية نفس الروح في المساعي الأخرى سواء كان ذلك التخلي طوعيا عن وقود الطبخ المدعوم أو الدفع الى المدفوعات الرقمية ، وجعل الرجل العادي برامج الحكومة  كـ برامج له وجعلها ذات تفعيل حقا . إن نجاح برادهان مانتري “اوجول يوجنا” اى مشروع رئيس الوزراء للإنارة هو مسألة فخر أخذ يستفيد منه 80 مليون شخص. مع هذا ، حصل المحتاجون على الوقود النظيف. و”برادهان مانتري ساهج بيجلي هار غار” اى توفير الكهرباء لكل بيت و “سوبهاغيا يوجنا” اى مشروع حظ سعيد أيضا قد أضاء حياة الناس. و تحت”برادهان مانتري كيسان سمان نيدهي” اى صندوق رئيس الوزراء لرفاهية  المزارعين، تأهل أكثر من 140 مليون أسرة زراعية للحصول على الحد الأدنى من الدخل السنوي قدره ستة آلاف روبية . يتم التقديم للمزارعين الذين يُطعموننا لنعيش حياة كريمة

لمواجهة التحدي المتمثل في أزمة المياه المتزايدة بفعالية ،تم إنشاء وزارة جل شكتي لحفظ المياه ويتم إعطاء أولوية قصوى  لإدارة المياه والحفظ . أنا واثق بأن مثل “سواش بهارات أبهيان”سوف تأخذ مهمة “الماء حياة ” أيضا شكل حركة شعبية

مع رفاهية من هم في أمس الحاجة إليها ، تسترشد كلُ مبادرة سياسية للحكومة بمبدأ “الأمة أولاً”. حقق بدء تطبيق ضريبة السلع والخدمات رؤيتنا  لـ دولة واحدة ضريبة واحدة و سوق واحدة. يتم استكماله من خلال مخطط ” اي – اين ايه ايم” ، الذي يعزز عملية إنشاء “سوق واحدة لأمة واحدة” و هذا سيعود بالفائدة على المزارعين. هناك جهود متواصلة من قبل الحكومة لضمان التنمية الشاملة لكل جزء من البلاد – سواء كانت جامو وكشمير ولاداخ أو الولايات في الشمال الشرقي أو جزرنا في المحيط الهندي

الأمن الداخلي القوي ضروري لتنمية البلد. لذلك ، اتخذت الحكومة العديد من الخطوات الملموسة لتعزيز نظام الأمن الداخلي

غالبًا ما يُعتبر الوصول إلى الصحة والتعليم أساسًا للحكم الرشيد. في هذين القطاعين ، قطعنا شوطًا طويلًا في العقود السبعة. لقد ركزت الحكومة اهتمامها على القطاع الصحي بمبادراتها الطموحة. بدءًا من برنامج برادهان مانتري للصحة العامة ، ثم التوسع إلى” آيوشمان بهارت” ، وهو أكبر برنامج عالمي للرعاية الصحية تموله الحكومة ، أبدت الحكومة اهتمامها برفاهية الفقراء. تحسنت نوعية الرعاية الصحية ، وكذلك تحسن الوصول إليها. و مشروع “جن أوشادي “خفض ميزانية الرعاية الصحية لعامة الناس في البلاد من خلال توفير الأدوية العامة العالية الجودة بأسعار معقولة

أيها المواطنون الأعزاء

تم بناء أسس نظام التعليم السليم في العصور القديمة ، مع إنشاء جامعات كبيرة مثل نالندا وتكشا شيلا في الهند ، و تم اعتبار المعرفة دائما أكثر قيمة من شهرة السلطة أو الثروة في تقاليدنا ، و تُحترم المؤسسات التعليمية كمعابد للتعلم . بعد الحكم الاستعماري الطويل على أرضنا ، كان التعليم هو الطريق إلى التمكين. على الرغم من أن تطوير مؤسساتنا التعليمية بدأ بعد الاستقلال بفترة وجيزة في بيئة مفتقرة الى الموارد ، إلا أن إنجازاتنا في مجال التعليم اتخذت  مسارًا رائعًا. هدفنا هو ضمان التعليم لكل طفل أو شاب. في الوقت نفسه ، نحتاج إلى السعي للوصول إلى معايير التعليم ذات الدرجة العالمية من خلال الإصلاح المستمر لأنظمتنا التعليمية

الهند فخورة بإنجازات منظمة الإسرو إنها  تقوم بإحراز المزيد من التقدم في بعثة غاغنيان ، وتتطلع الأمة بحماس إلى أن يكتسب برنامج رحلة الفضاء البشرية الهندي مزيدًا من التقدم والزخم هذا العام

هذا هو أيضا عام أولمبياد طوكيو. بينما الهند حققت  تقليديا أداءً جيدًا في عدد من الألعاب الرياضية ، جلب الجيل الجديد من اللاعبين والرياضيين أمجادًا للأمة في العديد من أنواع الرياضة في السنوات الأخيرة. في دورة الألعاب الأولمبية عام 2020. سيتم دعم الكتيبة الهندية بالتهليل والتمنيات الطيبة لملايين الهنود

إن مصدرا آخر للفخر لبلدنا هو الشتات. خلال زياراتي إلى الخارج ، لاحظت أن الهنود لم يجلبوا رخاء إلى الأراضي استوطنوا فيها فحسب ، بل لقد عززوا                          صورة الهند أمام المجتمع الدولي وقدموا الكثير منهم مساهمات كبيرة في نطاق واسع من النشاطات

أيها المواطنون الأعزاء

ليس لدي سوى الثناء بلا تحفظ لقواتنا المسلحة  وقوات شبه العسكرية وقوات الأمن الداخلي التي تواصل مساعيها  للحفاظ على سلامة بلادنا ووحدتها وتخوض ملحمة لا مثيل لها من الشجاعة والانضباط. إن المزارعين والأطباء والممرضين والمعلمين الذين يلقون التعليم والقيم ، والعلماء والمهندسين ، والشباب النشط والناشطين ، والأعضاء المجتهدين في القوى العاملة لدينا ، ورجال الأعمال المساهمين في ثروتنا الاقتصادية والفنانين الذين يقومون بإثراء ثقافتنا ومحترفي قطاع الخدمات الذين حصلوا على تقدير عالمي ومواطنينا الزملاء الذين يساهمون في العديد من مجالات النشاط الأخرى وبصفة خاصة بناتنا المرنّات اللائي رفعن مستويات جديدة من الإنجازات في وجه الصعوبات – فكلهم يجلبون مفخرة بعد مفخرة لـ أمتنا

في وقت سابق من هذا الشهر ، أتيحت لي الفرصة للتفاعل مع بعض المنجزين الذين قاموا بعمل يستحق الثناء  عليه في مختلف المجالات. لقد عملوا بصمت ، وقدموا مساهمات هائلة في مختلف المجالات بما في ذلك العلوم والابتكار ، والرياضة ، وتمكين الأشخاص المعوقين ، والزراعة والتشجير ، وتمكين المرأة والطفل ، والتعليم ، والرعاية الصحية ، وإحياء أشكال الفن القديم ، وتوفير الغذاء والتغذية للمحتاجين . على سبيل المثال ، أنعشت السيدة عارفة جان الحرف اليدوية المعروفة باسم “نمدا” في جامو وكشمير ، والسيدة رتنا والي كوتابلّي التي تخدم المرضى الذين يعانون من الثلاسيميا في تيلانغانا ؛ وقامت السيدة ديفاكي أمّا بتطوير ثروة الغابات من خلال جهودها الفردية في ولاية كيرالا ؛ والسيد جامخوجانج ميساو (تي تاتا عام) قام بتحسين حياة الكثير من الناس من خلال جهوده لتنمية المجتمع في مانيبور و السيد بابر علي الذي ظل يُعلّم الأطفال المحرومين في ولاية البنغال الغربية منذ طفولته . هناك العديد من الأمثلة من هذا القبيل ، لقد ذكرت فقط عددا قليلا منها. وكل هذا يبرهن أنه يمكن للناس العاديين تقديم مساهمات غيرَ عادية. وهناك عدد كبير من المنظمات التطوعية التي ساهمت أيضًا في مشروع بناء الدولة واستكمال مبادرات الحكومة

أيها المواطنون الأعزاء

نحن الآن في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين. سيكون هذا عقدَ صعود الهند الجديدة وعقد جيل جديد من الهنود. يشارك عدد متزايد من الذين ولدوا في هذا القرن في الحوارات الوطنية. مع مرور الوقت ، نفقد تدريجيا صلاتنا مع نضالنا الكبير من أجل الحرية ، بيد أنه لا داعي للقلق بشأن استمرارية الاعتقاد الذي يرشد الى التقدم في التكنولوجيا ، لأن عقول الشباب اليوم أكثر اطلاعًا وأكثر ثقة. يبقى الجيل القادم ملتزما بكل قوة بالقيم الأساسية لأمتنا. بالنسبة لشبابنا ، لا تزال الأمة تأتي أولاً ، ونحن نُشهد بظهور الهند الجديدة

أيها المواطنون الأعزاء

لا تزال أفكار المهاتما غاندي ذات مغزى في بناء دولتنا. يجب أن تكون الجهود جزءًا من روتيننا اليومي للتأمل في رسالة غاندي الخاصة بـاللاعنف ، والتي أصبحت ضرورية للغاية في عصرنا هذا. عند الكفاح لقضية ما يجب على الناس  خاصة الشباب ، ألا ينسوا اللاعنف الذي وهبه غاندي جي للبشرية ينطبق طلسم غاندي على تقرير ما إذا كان الفعل صحيحًا أم خاطئًا على أداء ديمقراطيتنا . على الحكومة والمعارضة كليهما ان تلعبا دورًا مهمًا. أثناء التعبير عن أفكارهما السياسية ، يجب على الطرفين المضي قدمًا بشكل متزامن لضمان تعزيز تنمية البلد ورفاهية شعبه بشكل مستمر

أيها المواطنون الأعزاء

كما يوم جمهوريتنا يومُ الاحتفال بدستورنا. اسمحوا لي أن أختتم بكلمات المهندس الكبير  للدستور الهندي بابا صاحب أمبيدكاروأنا أقتبس

إذا كنا نرغب في الحفاظ على الديمقراطية ليس فقط في الشكل ، ولكن أيضًا في الواقع ، فما الذي يجب علينا فعله؟ أول شيء في رأيي يجب أن نفعله هو التمسك بالأساليب الدستورية لتحقيق أهدافنا الاجتماعية والاقتصادية إنتهى الاقتباس

لقد أضاءت هذه الكلمات دائمًا طريقنا للتقدم الى الأمام. ستستمر هذه الكلمات في ترشيد الطريق إلى أمجاد جديدة

أيها المواطنون الأعزاء

إن فكرة العالم باعتباره عائلة كبيرة متماسكة تم التقاطها في رسالتنا من واسو دهياوا كوتمبكم ، تعزز أواصرنا مع الدول الأخرى. لقد تبادلنا مُثُلنا الديمقراطية وثمار تنميتنا مع العالم بأسره. لدينا تقليد يتمثل في دعوة رؤساء الدول الأجنبية للمشاركة في احتفالات يوم الجمهورية. أنا سعيد لأن هذا العام ، صديقنا الموقر ، رئيس البرازيل ، السيد هاير بولسونارو سيحضر في احتفال يوم جمهوريتنا غدًا

مع تقدم الهند والهنود إلى الأمام ، ما زلنا ملتزمين بإشراك المجتمع العالمي لبناء مستقبل آمن ومزدهر لنا وللبشرية جمعاء

  أقدم مرة أخرى تحياتي بمناسبة يوم الجمهورية ، وأتمنى لكم أطيب تمنياتي لمستقبلكم المشرق. جيا هند, جيا هند, جيا هند