المحكمة العليا لباكستان تأمر بإجراء التحقيق في قضية باناما

وفقا للحكم الذي أصدرته منصة القضاة المكونة من خمسة قضاة لمحكمة باكستان العليا، وهم القاضي آصف سعيد خوسا، والقاضي غلزار أحمد، والقاضي إعجاز أفضل خان، والقاضي عظمت سعيد، والقاضي إعجاز الأحسن، إن السيد نواز شريف لا يمكن إبعاده عن هذه القضية، ويجب أن يتم تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لإجراء تحقيق في قضية غسيل الأموال التي تتهم بها أسرة نواز شريف. كما حكمت المحكمة بعدم وجود أدلة كافية على الفساد لتنحية نواز شريف من منصبه كرئيس للوزراء. وأمرت المحكمة السيد شريف وابنيه – حسن وحسين – بالتمثيل أمام لجنة التحقيق المشتركة التي تتكون من مسؤولي وكالة التحقيق الفيدرالية ومكتب المساءلة الوطني ولجنة سوق المال الباكستانية والاستخبارات العسكرية. وسيقدم لجنة التحقيق المشتركة تقريرها إلى المحكمة بعد كل أسبوعين.

وبدأت هذه القضية في 3 تشرين الثاني / نوفمبر العام الماضي، وعقدت المحكمة العليا 35 جلسة للاستماع قبل اختتام الإجراءات في 23 شباط / فبراير. وتتعلق القضية بتهمة غسيل الأموال من قبل نواز شريف في التسعينيات من القرن العشرين عندما شغل هو منصب رئيس الوزراء مرتين. كما تتعلق بشراء العقارات في لندن التي ظهرت في العام الماضي، حينما أظهرت الأوراق المتسربة لشركة “موساك فونسيكا” القانونية والتي تسميها وسائل الإعلام العالمية بـ “أوراق باناما” أن العقارات التي يمتلكها أبناء شريف لقد تم شراؤها من جانب شركات خارجية. ووفقا لأوراق باناما، فإن ثلاثة من أولاد شريف الأربعة – الإبنة مريم وابنين حسن وحسين – كانوا يمتلكون شركات في الخارج، ويتمتعون بحق الإجازة بالمعاملات التجارية لشركات عديدة. إلا أن شريف وأسرته رفضوا الاتهامات ونفوا تورطهم في أي عمل غير شرعي. وكانت هذه القضية قد استندت إلى عدة دعاوى قضائية متماثلة تقدم بها رئيس حزب تحريك إنصاف الباكستاني عمران خان وآخرون بشأن العقارات المزعومة غير الشرعية التي تمتلكها أسرة شريف في لندن. وأمرت المحكمة أيضا بالتحقيق في كيفية تحويل الأموال إلى قطر. وانتقدت منصة القضاة أيضا رئيس مكتب المساءة الوطني الذى فشل فى القيام بواجبه. وقبل صدور الحكم، وضعت العاصمة الباكستانية إسلام آباد في حالة تأهب قصوى. وتم نشر حوالى 1500 من أفراد الأمن فى المنطقة الحمراء للمدينة وحولها. وتشددت الإجراءات الأمنية في جميع نقاط الدخول والخروج في المنطقة.

وهكذا، أدلت أوراق باناما بالمعلومات عن الأنشطة المالية المزعومة في الخارج من جانب القادة السياسيين ورجال الأعمال والنخبة الثرية من أنحاء العالم. ونوقشت قضية رئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف أيضا كموضوع رئيسي في الصحف العديدة وسط تنبؤات بأنها ستحدد مستقبله. وفى الوقت نفسه، يأمل حزب عمران خان، الذى قاد قضية التهم بالفساد، بإبراز هذه القضية وجعلها شائعة قبل الانتخابات المزمع إجراؤها فى العام القادم. كما هددت القضية بدفع باكستان إلى اضطرابات قبل انتخابات عامة فى العام القادم. ووُصف ذلك بأنه مواجهة بين شريف وعمران خان. وبجانب آخر، يقترح المحللون السياسيون أنه لا يبنغي لرئيس الوزراء نواز شريف أن يكون مبتهجا جدا بالانتصار على الحكم، لأن التحقيق القادم قد يضرّ به سياسيا.

هذا، وقد تسبّب الحكم وأوراق باناما المتسربة في اندلاع حالة الصراع قبل الانتخابات في باكستان. ومع أن باكستان تعاني بالفعل من النشاطات الإرهابية، وتواجه إسلام آباد الانتقادات الصارمة من جانب المجتمع الدولى على دعمها للجماعات الإرهابية، إلا أن التحقيق فى أوراق باناما سيستحوذ على نشاط نواز شريف. كما يراقب الجيش الباكستانى التطورات الجارية. ويعتبر رئيس الجيش السابق الجنرال راحيل شريف بأنه جنرال شهير جدا وهناك شعور بأنه قد يدخل الساحة السياسية. فالجنرال شريف له صورة نزيهة على عكس العديد من السياسيين الباكستانيين الآخرين. يعتبر الفساد قضية رئيسية في باكستان ويمكن أن يؤثر على أنماط التصويت في الانتخابات المقبلة. كما تزعم أحزاب المعارضة والخبراء أن قضية الفساد، ولا سيما الاكتشافات من جانب أوراق باناما قد كلفت بالفعل حزب الرابطة الإسلامية بشرعيته الأخلاقية للحكم، ولا يمكن رفض الضرر السياسي أيضا. وتتطلع أحزاب المعارضة إلى الحصول على أكبر قدر من الفوائد السياسية الناتجة عن هذه القضية. كما يتوقف المصير الانتخابي لحزب تحريك إنصاف باكستان بشكل كبير على الحكم النهائي القادم في القضية. ويبدو أن الانتخابات لعام 2018م لن تكون قضية سهلة لرئيس الوزراء نواز شريف.